محمود سالم محمد
120
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
والملاحظ أن في هذه القصيدة مدحا للنبي الكريم ، فهو خير البرية وهاديها ، وإن كان هذا المدح قد جاء في أثناء الإشادة بالمدينة المنورة ومعاهدها ، وخاصة روضة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبره وحجرته ، فالشاعر لم يقصد أن ينظم قصيدة في مدح النبي الكريم ، لكن رؤيته لمعاهد المدينة المنورة أثارت عواطفه الدينية ، فتحدث عنها شعرا ، وكان لا بد له من أن يذكر ساكن هذه المعاهد ومشرفها عليه الصلاة والسلام . وفي العصر الذي نستعرضه ، نجد المديح النبوي منتشرا في المغرب العربي ، وبأشكال مختلفة ، منها القصائد العشرينيات التي يمدح بها الشاعر النبي الأمين ، وتتألف كل قصيدة من عشرين بيتا ، وعدد القصائد بعدد حروف الهجاء ، مرتبة على ترتيبها ، ومن هذه القصائد العشرينيات ديوان لأبي زيد الفزازي « 1 » ، روي عنه في المسجد الحرام سنة ( 624 ه ) . وقد خمّس الديوان كاملا أبو بكر محمد بن المهيب المغربي . وعند تجريد إحدى قصائد الديوان من التخميس ، جاءت على النحو التالي : بيثرب نور للنّبوّة لا يخبو * تشارك في إدراكه الطّرف والقلب بكلّ كتاب للنّبيّين نعته * وقد مرّ ما قال النبيّون والكتب بشير نذير موثر متعطّف * له الدّيمة الهطلاء والعطن الرّحب بواطنه نور ظواهره هدى * فلا هديه يخفى ولا نوره يخبو بنى قبّة الإسلام فوق دعائم * من الخمس في أفيائها العجم والعرب « 2 »
--> ( 1 ) أبو زيد الفزازي : عبد الرحمن بن يخلفتن ، ولد بقرطبة ، ثم سكن تلمسان ، كان عالما بالحديث ، كاتبا شاعرا مجودا ، غلب عليه شعر الزهد والتصوف ، توفي سنة ( 637 ه ) . المقري : نفح الطيب 4 / 468 . ( 2 ) أبو زيد الفزازي : ديوان الوسائل المتقبلة ص 8 .